يستعرض كمال طبيخة تطورات عودة إمدادات الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى مصر، بعد انقطاعها بسبب الحرب مع إيران، حيث خففت هذه العودة جزئيًا من أزمة طاقة تضغط على الاقتصاد وتمتد آثارها إلى حياة المواطنين اليومية.
يوضح تقرير ذا ناشيونال نيوز أن الإمدادات ارتفعت تدريجيًا لتقترب من مستويات ما قبل الحرب، لتصل إلى نحو مليار قدم مكعب يوميًا، مع توجيهها للسوق المحلية وإعادة تصدير الغاز المسال، بعد أسابيع من التراجع الحاد بسبب ما وصفته إسرائيل بـ"القوة القاهرة".
أزمة طاقة تضغط على الاقتصاد
ترفع الحرب كلفة الطاقة بشكل حاد، إذ قفزت أسعار الغاز المسال عالميًا من نحو 12–14 دولارًا إلى حوالي 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية. وتضاعفت فاتورة استيراد الغاز في مصر تقريبًا ثلاث مرات، لتصل إلى 1.65 مليار دولار شهريًا، مقارنة بنحو 560 مليونًا قبل الأزمة.
يزيد هذا الارتفاع من الضغوط على المالية العامة، خاصة مع تأكيد الحكومة أن فاتورة الطاقة الإجمالية تجاوزت الضعف منذ بداية الحرب. ورغم استئناف الإمدادات الإسرائيلية، لا تكفي هذه الكميات وحدها لتغطية الاحتياجات أو تخفيف العبء المالي بالكامل.
انقطاع الكهرباء وتداعيات معيشية
ينعكس الضغط على الأرض، حيث يواجه سكان مناطق شعبية في القاهرة والجيزة انقطاعات متكررة للكهرباء منذ منتصف مارس، تمتد أحيانًا لأكثر من ساعتين يوميًا، وتترافق مع اضطرابات في إمدادات المياه.
تضطر الأسر إلى تغيير نمط حياتها، إذ تخزن المياه مسبقًا وتعيد ترتيب يومها وفق مواعيد الانقطاع. وتفرض الحكومة إجراءات تقشفية، تشمل إغلاق المحال مبكرًا، وخفض إضاءة الشوارع، وتوسيع العمل عن بُعد لتقليل استهلاك الطاقة.
في الوقت نفسه، ترفع السلطات أسعار الوقود والكهرباء على بعض القطاعات، ما يزيد الضغوط على المصانع التي تعاني أصلًا من ارتفاع التكاليف.
تمنح عودة الغاز الإسرائيلي متنفسًا محدودًا، لكنها لا تنهي أزمة معقدة تجمع بين ارتفاع الأسعار العالمية، واضطراب الإمدادات، وضغوط مالية داخلية. وبين محاولات التنويع وزيادة الإنتاج، تواصل مصر البحث عن توازن صعب يحافظ على استقرار الاقتصاد في ظل بيئة إقليمية مضطربة.

